Menu

ما علاقة مكملات “البروبيوتيك” على التحكم في السمنة لدى الأطفال؟

في عام 2016، عانى أكثر من 340 مليون طفل ومراهق على مستوى العالم من زيادة الوزن، مما يعني أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة والمرض في وقت لاحق من الحياة، أو حتى الموت المبكر. ويمكن إيجاد الحل للعبء المتزايد من خلال توجيه الانتباه إلى صحة الأمعاء لدى الأطفال.

وبالاقتران مع نظام غذائي يتم التحكم فيه بالسعرات الحرارية، قد تساعد سلالة البكتريا
“Bifidobacterium breve”
الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة على إنقاص الوزن، وفقاً لدراسة صغيرة سيتم عرضها يوم الاثنين، خلال فعاليات المؤتمر الأوروبي الثاني والعشرون لطب الغدد الصماء.
وتعد الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الأمعاء مجموعة ديناميكية لأكثر من 100 تريليون من الكائنات الحية الدقيقة داخل الجهاز الهضمي لدينا، وهي مسؤولة عن الحفاظ على وظيفة المناعة، والأيض الطبيعي، والحماية من مسببات الأمراض.

ويعتبر النظام الغذائي محركاً رئيسياً لميكروبات الأمعاء، وقد تم ربط الاختلالات في الجراثيم بالأمراض والعدوى.
و”البروبيوتيك” هي عبارة عن مكملات غذائية تحتوي على البكتيريا الحية التي تهدف إلى تحقيق فوائد صحية عند استهلاكها ويمكن العثور عليها في الزبادي والأطعمة المخمرة الأخرى والمكملات الغذائية، وفقاً للمركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية.
وعلى غرار الكائنات الحية الدقيقة الموجودة بشكل طبيعي داخل أجسامنا، يمكن لبعض البكتيريا الموجودة في هذه البروبيوتيك أن تساعد في الهضم وإنتاج الفيتامينات وتدمير الخلايا المسببة للأمراض.
وتعد
“Bifidobacteria”
واحدة من البكتيريا الأكثر شيوعاً المستخدمة في المكملات الغذائية لأنها تعيش بشكل طبيعي في معدتنا وأمعائنا وتحمي من مسببات الأمراض، وتنظم جهاز المناعة لدينا، وتوفر العناصر الغذائية عن طريق تكسير الكربوهيدرات والألياف.
وتنتج هذه السلالة أيضًا أحماض دهنية قصيرة السلسلة، والتي تلعب أيضاً دوراً مهماً في تنظيم صحة الأمعاء، والجوع، والوزن.
واستخدمت الأبحاث السابقة خليطاً من سلالات الكائنات الحية المجهرية لتقييم التأثير على إدارة السمنة، لذلك سعى مؤلفو الدراسة الحالية إلى معرفة
“Bifidobacteria”
وحدها.

البروبيوتيك للتحكم في الوزن
ودرس المؤلفون حالة 100 من الأطفال والمراهقين، تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 18 عاماً، يعانون من السمنة ومقاومة الإنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا في العضلات والدهون والكبد جيداً للإنسولين، ولا يمكنها امتصاص الجلوكوز في الدم بسهولة، وبالتالي ينتج البنكرياس المزيد من الإنسولين لمساعدة الجلوكوز على دخول الخلايا. ويؤدي انخفاض الامتصاص إلى تراكم الجلوكوز في الدم بمرور الوقت، مما قد يمهد الطريق لظهور مرض السكري من النوع 2.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتورة فلافيا برودام، الأستاذ المشارك في التغذية السريرية في قسم العلوم الصحية في جامعة بيمونتي الشرقية في إيطاليا، إن جميع الأطفال كانوا يتبعون نظاماً غذائياً على طراز البحر الأبيض المتوسط ​​مع كمية محدودة من السعرات الحرارية مصممة خصيصاً لاحتياجاتهم.
وتلقت مجموعة من الأطفال مكملات “البروبيوتيك” لمدة 8 أسابيع بينما تلقت مجموعة أخرى منهم الدواء الوهمي. وشهدت المجموعتان في نهاية المطاف انخفاضاً في مؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر، وضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، وتركيزات بكتيريا الإشريكية القولونية في الأمعاء.
ومع ذلك، فإن المشاركين الذين تناولوا البروبيوتيك، لاحظوا نتائج أكبر في فقدان الوزن، وحساسية الإنسولين، وتركيزات أقل من بكتيريا الإشريكية القولونية.
وقال الدكتور كريستوفر موران، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي للأطفال ومدير الزمالة في أمراض الجهاز الهضمي والتغذية للأطفال في مستشفى
“MassGeneral” للأطفال في بوسطن، الذي لم يشارك في الدراسة، إن تأثير البروبيوتيك استمر لبضعة أسابيع بعد توقف الأطفال عن تناوله، وهو اكتشاف غير عادي للدراسات التي أجريت على البروبيوتيك.
وأضاف موران، وهو أيضاً أستاذ مساعد في طب الأطفال في كلية الطب بجامعة هارفارد: “تظهر العديد من الدراسات أنه عندما تتوقف عن تناول البروبيوتيك، فإنه يتلاشى في الأمعاء كما أن ليس له آثار طويلة الأمد”.

دعم صحة أمعاء طفلك
ويمكن للوالدين المهتمين بإدارة صحة أمعاء أو وزن أطفالهم البحث عن مصادر الغذاء الكاملة. وتحتوي العديد من الأطعمة المخمرة ومنتجات الألبان المزروعة، مثل الزبادي، والكفير، وحليب الماعز، والأجبان القديمة، ومخلل الملفوف، على بروبيوتيك حي.
ويمكن أن تحتوي الأطعمة المعبأة على سلالات بروبيوتيك مفردة أو متعددة، ويمكن لملصق المكونات أن يحدد السلالات الموجودة في الأطعمة المعلبة وما إذا كانت حية ونشطة.
وأوضح مؤلف الدراسة برودام، أن الأطعمة مثل “القمح، والبصل، والموز، والثوم، والكراث” يمكن أن تغذي أيضاً بكتيريا
“Bifidobacteria”
في الأمعاء.
وقد يرتبط وجود سلالات معينة، أكثر أو أقل، من الكائنات الحية المجهرية عند الأطفال بالجينانتالوراثة أو البيئة، ويمكن أن يعتمد تكوين المكروبات بشكل مباشر على تناول أطعمة معينة، بما في ذلك التغيرات في الكائنات الحية الدقيقة عندما نتناول الأطعمة المصنعة بشكل مفرط”.
وأضاف موران أن اتباع نظام غذائي متنوع وتجنب تناول الكثير من الأطعمة المصنعة يعد أهم إجراء”.
وأشار موران إلى أنه “كلما زادت الأطعمة المصنعة التي تتناولها، زادت احتمالية أن يكون لديك تأثير سيء على الميكروبيوم. وقد يؤدي ذلك إلى السمنة واحتمال حدوث ضائقة (معدية معوية) وحالات التهابية في الجهاز الهضمي مثل مرض كرون.”
وتعد الدراسات الإضافية الأطول ضرورية لفهم كيفية قيام مكملات البروبيوتيك بتعديل ميكروبيوم الأمعاء، وبالتالي تأثيرها على الأيض والوزن.
ويحذر الدكتور جيفري بريديس، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي للأطفال وأستاذ مساعد في قسم طب الأطفال في كلية بايلور للطب ومستشفى تكساس للأطفال، الذي لم يشارك في الدراسة، من مخاطر الآثار الجانبية لمكملات “البروبيوتيك”، مضيفاً أنه يجب على الآباء والأمهات استشارة أطباء أطفالهم قبل البدء في أي نظام للمكملات الغذائية.

المصدر: سي إن إن

الكلمات الرئيسية :  , , ,

تعليقات