Menu

الفياغرا.. من القلب إلى ضعف الانتصاب

كثير من الأدوية لم تخترع عن سبق إصرار، وجاء اكتشافها صدفة، لينطبق عليها المثل القائل “رب صدفة خير من ألف ميعاد”، ونتعرف في هذا التقرير على قصة دواء اكتشف بالصدفة، وهو الفياغرا.

صُنع الفياغرا من قبل مجموعة من الكيميائيين الصيدلانيين العاملين في شركة فايزر بإنجلترا. ودرس الباحثون في البداية استخدام هذا العقار لعلاج ارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية، وأجريت أول تجارب سريرية بمستشفى موريستون في سوانسي بالمملكة المتحدة.
واكتشفت فعالية الفياغرا لعلاج ضعف الانتصاب بالصدفة، فقد كان الباحثون في البداية يدرسون بهدف علاج مشاكل القلب والأوعية الدموية، حيث كان من المفترض أن تمدد الأوعية الدموية في القلب عن طريق منع بروتين معين يسمى “بي دي إي-5”  في الاختبارات على الحيوانات.
وعند إجراء الاختبارات على الحيوانات بدا أن “سايلدنفيل” يعمل جيدا، حيث وجد الباحثون دليلا على أنه يعوق “بي دي إي-5″، ولم تكن هناك أي آثار جانبية سلبية واضحة على الحيوانات.
لذلك تم إدخال سايلدنفيل في التجارب السريرية على البشر في أوائل التسعينيات، لكن الخبر السيئ كان أن النتائج الأولية أظهرت أن للدواء تأثيرا ضئيلا على الذبحة الصدرية.
أما الخبر الغريب فكان ما لاحظته الممرضات اللواتي يشرفن على الرجال المشاركين في الدراسة، حيث قال جون لاماتينا (كان رئيس قسم الأبحاث والتطوير في شركة فايزر أثناء إجراء هذا البحث) إن الممرضات لاحظن أنه عند فحص الرجال كان كثيرون منهم يستلقون على بطونهم، وكانوا محرجين لأنهم كانوا يشعرون بانتصاب.
وتبين أن الأوعية الدموية المتوسعة لم تكن في القلب بل في القضيب، ولأن توسع الأوعية الدموية جزء أساسي من العملية التي تقود للانتصاب فكانت النتيجة مذهلة، فقررت شركة فايزر تسويق هذا الدواء لعلاج ضعف الانتصاب، وليس للذبحة الصدرية.
وسجلت براءة الاختراع عام 1996، وتمت الموافقة على استخدامه في علاج ضعف الانتصاب من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في 27 مارس/آذار 1998، ليصبح أول علاج عن طريق الفم لعلاج ضعف الانتصاب في الولايات المتحدة.
وأصبح الفياغرا أحد أكبر النجاحات في تاريخ الصناعات الدوائية، فقد وصلت مبيعاته السنوية عام 2008 إلى 1.934 مليار دولار، ومنذ عام 2012 تنفق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا نحو 1.4 مليار دولار سنويا.

المصدر : الجزيرة

الكلمات الرئيسية :  , , ,

تعليقات