Menu

كيف غيّر الطعام طريقتنا في الكلام؟

توصلت دراسة حديثة إلى أن بعض أصوات الأحرف قد بدأت بالظهور بعد الانتقال إلى الزراعة فقط أي ما بين أربعة آلاف وعشرة آلاف سنة مضت تبعا للمنطقة الجغرافية، وأن انتقال البشر لتناول الأطعمة الخفيفة من خلال تقنيات معالجة الأغذية ساعد على التطور التدريجي لفئة جديدة من الأصوات الكلامية.

وأجرى الدراسة قسم اللغويات بجامعة زيوريخ. وتفترض أن الأصوات الجديدة التي ظهرت في اللغات الحالية تعود في الأصل إلى أسلافنا، وقد تطورت مع تطور الفكين وآلية إطباق الأسنان للتعامل مع أنواع جديدة من الوجبات الغذائية.
وتندرج دراسة اللغة غالبا مع الأدب والفن في العلوم الإنسانية، دون ربطها بمناهج علوم الأحياء، وهو تصنيف جائر بحق اللغة حيث إنها ببساطة جزء من طبيعتنا شأنها شأن أنظمة التواصل الخاصة بالكائنات الأخرى.
ويقوم الدماغ البشري بمعالجة اللغة في عصبوناته، ثم يترجمها ويصدرها إلى الوسط المحيط كأصوات مميزة لكل حرف، أو كلغة إشارة من خلال الأيدي والإيماءات الأخرى.
وغالبًا ما يُنظر إلى اللغة على أنها مهارة ثابتة نشأت مع ظهور جنسنا واستقرت في بنيتنا الأساسية. ويسمي الباحثون هذه النظرة التقليدية بفرضية التوحيد في اللغويات والأنثروبولوجيا التي تنص على أن لغاتنا اليوم هي نفسها كما كانت في الماضي من حيث أنواعها وتوزيعاتها في الهياكل اللغوية.

الغذاء واللغة
ويدحض عمل الفريق في دراسته الجديدة هذه الفرضية التوحيدية بشكل مباشر. وتظهر الدراسة أن بعض الأصوات مثل

“f” و”v”

والتي تنتج عن طريق رفع الشفة السفلية ناحية الأسنان العلوية قد بدأت بالظهور بعد الانتقال إلى الزراعة فقط أي ما بين أربعة آلاف وعشرة آلاف سنة مضت تبعا للمنطقة الجغرافية.
ومع اختراع تكنولوجيات تصنيع الأغذية -مثل الطحن والتخمير وسائر الطرق الأخرى التي انتشرت مع تطور الزراعة- توجه البشر نحو نظام غذائي أكثر ليونة.
تلك الأطعمة اللينة تعني أن البشر قد احتفظوا بنوع من الإطباق (الطريقة التي تطبق بها أسنان الفكين) اسمه الإطباق المقصي في سن البلوغ.
وفي الإطباق المقصي يكون موضع الأسنان الخلفية العلوية إلى الخارج، والأسنان الخلفية السفلية إلى الداخل.
وبالفعل تثبت الأدلة الأثرية -التي وجدت في باكستان وتعود إلى 4300 عام مضت- وجود الإطباق المقصي في الفكين بجماجم بالغين. وقد مهد هذا التغيير الذي حدث في العضة البشرية الطريق لإدماج هذه الأصوات باللغات المنطوقة.
وانتشرت هذه الظاهرة تدريجيا في العديد من المناطق الجغرافية بما في ذلك أوروبا وجنوب آسيا، حيث ازدادت فرص الحصول على الأطعمة الخفيفة من خلال تقنيات معالجة الأغذية مما ساعد على التطور التدريجي لفئة جديدة من الأصوات الكلامية في العديد من المناطق والمجتمعات والثقافات المتنوعة هناك.
وتشير نتائج هذه الدراسة إلى ضرورة إعطاء مزيد من الأهمية للتفاصيل التشريحية الدقيقة، وضرورة البحث في دورها التاريخي في اختفاء بعض الأصوات وظهور أصوات جديدة في لغاتنا الحالية.

المصدر : الجزيرة

الكلمات الرئيسية :  , ,

تعليقات