Menu

“ثنايا” الدماغ: حل اللغز؟

لو لم يكن دماغنا مشكلا من ثنايا ذات أشكال غريبة ومتنوعة فإنه كان سيغطي مساحة تفوق المتر المربع.

 

كيف انتظم بهذه الطريقة داخل 1100 إلى 1700 سنتمتر مكعب التي قد يصلها حجم الجمجمة؟ ظل هذا السؤال يشكل لغزا حتى أيامنا هاته وإن تمكن العلماء في النصف الثاني من القرن العشرين من وضع فرضية كانت تبدو على الأقل واقعية.
إلا أن الأمر لم يعد يتعلق بفرضية ولكن بنظرية مؤكدة منذ نشرت مجلة “نيتشر فيزيكس” دراسة في شهر فبراير، والتي وإن لم تحسم نهائيا في ال “كيف”، فإنها تجيب على “لماذا”.
لقد كنا نعتبر لحد الآن أن تشكل ثنايا الدماغ يمكن أن يفسر بظاهرة شكلية محضة نتيجة للنمو داخل حيز ضيق، الشيء الذي لا يتطلب أي معطى ذا طابع بيوكاميائي. إلا أننا نفتقر هنا للتجارب المخبرية: العمليات التي أجريت على أدمغة القوارض لا تعوض دراسة الدماغ البشري نتيجة اختلاف تركيبتهم. إذ أن فصائل نادرة مثل القردة، الدلافين والفيلة تمتلك أدمغة مشابهة في تركيبتها للدماغ البشري.
العمل الذي أنجزته فرقة مكونة من طوماس تالينين (جامعة جيفاسكيلا في فلندا) وباحثين في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة نص على إنجاز مجسم ثلاثي الأبعاد للدماغ البشري لاستعمال المعطيات التي يوفرها التصوير بالرنين المغناطيسي.
هذا الإنطواء للدماغ البشري يحدث أثناء مدة محددة في الطفولة، ما بين الأسبوع العشرين من الحمل حتى عام ونصف بعد الولادة.
غطى الباحثون مجسمهم بطبقة من دهان خاصيته أنه ينتفخ إذا ما غمر في سائل. الطبقات العميقة من المجسم، والتي لا تنتفخ تتعرض في المقابل لضغط ميكانيكي ينتج عنه تشكل أشكال شبيهة بتلك التي عليها ثنايا الدماغ البشري.
الثنايا الرئيسية للنموذج بعد هذه العملية تتناسب تقريبا فيما يخص شكلها، أبعادها وتوجهها مع تلك التي تحدث في دماغ الجنين: “لقد توصلنا لنتائج شبيهة لما نراه في الدماغ” أبرز لاكشميمارايامان ماها ديفاتي، أحد الباحثين في هارفارد. قد تكمن فائدة هذا الاكتشاف، بعيدا عن الجانب المعرفي الخالص، في مد الباحثين بمعلومات مفيدة من أجل تشخيص ومعالجة بعض الأمراض العصبية.

تعليقات