Menu

البحث السريري بالمغرب. الواقع والآفاق

لتطوير نجاعة العلاجات وابتكار أخرى، يعتبر البحث السريري محطة أساسية من أجل ضمان تكفل أفضل بالمرضى. ومن منطلق التزامهما بضرورة النهوض بهذا المجال بالمغرب، نظمت مؤخرا جمعية شركات الدواء في المغرب وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة بالدار البيضاء لقاأ تكوينيا لفائدة الصحفيين .

اللقاء الذي قام بتنشيطه مجموعة من الأساتذة الجامعيين الباحثين، كان فرصة لمناقشة المكاسب المحققة في إطار التجارب السريرية ، خاصة مع التقييم الدقيق للطرق التشخيصية أو العلاجية المعتمدة بالنسبة للإنسان، كما تم إيلاء اهتمام خاص للجوانب الأخلاقية، والتشريعية، والاقتصادية في هذا القطاع.

ما هي وضعية البحث السريري بالمغرب؟
عرف هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، تطورا ملحوظا مع تسجيل الحاجة المتزايدة للكفاأت. لكن هذا التطور يبقى غير كاف بالنظر إلى المؤهلات التي يتوفر عليها المغرب مقارنة مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الإفريقية مثل تونس ومصر. وعلى سبيل المثال، يتم القيام بمليون تجربة سريرية كل سنة بفرنسا. ويعود التأخير الذي يسجله المغرب في هذا المجال إلى العديد من العوامل، ومن بينها عدم كفاية التكوين وغياب قانون تنظيمي فعال لهذا القطاع الواعد ذو القيمة المضافة فيما يخص التجديد في خدمة المرضى واستثمار البحث والتطوير وفرص الشغل.

ولكن لماذا صار من المهم الإهتمام بهذا الميدان بالمغرب؟
هناك العديد من الدلائل التي يمكن تقديمها على هذا المستوى. فبالنسبة للمرضى، تُمكّن الدراسات السريرية المرضى من الاستفادة من علاجات جديدة، تتحمل جميع المصاريف، واختبارات تكميلية جد متقدمة في بعض الأحيان، وبالتالي تمكينهم من متابعة جد قريبة، خصوصا فيما يرتبط بعلاجات لا زالت لم تقدم نتائج مرضية. إضافة إلى ذلك، وفي إطار بروتوكول، يمكن للمرضى الاستفادة من جزيئات أو استراتيجيات علاجية جديدة قبل ثلاث أو أربع سنوات من بدء تسويقها، وهو ما يسمح بتغيير طريقة التكفل بهم بشكل كبير بل الأمل في شفاءهم.
ويساهم البحث السريري، فيما يخص النظام الصحي، في تحسين صحة الساكنة، لأن الأدوية والإجراأت التي يتم استعمالها سبق لها أن كانت موضوع دراسات سريرية. وهناك بعض المرضى الذين يوافقون على أن يكونوا موضوع التجارب السريرية بغية تحسين معارفهم حول الأدوية والإجراأت وأخذ فكرة موضوعية عن علاقة الفوائد/الأخطار. هذا، وتمكّن هذه المعلومات السلطات التنظيمية من الموافقة على الشروع في تسويقها، دون إغفال أن الأبحاث السريرية تسمح بالرفع، في نفس الوقت، من عدد الإشعارات بالأعراض الجانبية كما تسمح بتحسين جودة الأدوية.

وفي ختام اللقاء التكويني المنضم من طرف جمعية شركات الدواء في المغرب وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة بالدار البيضاء، شدد  المتذاخلون  على أن البحث السريري  مجال من المفروض أن يحظى باهتمام المستعملين ومهنيي الصحة، كما أن السلطات العمومية مدعوة إلى تسطيرها ضمن توجهاتها الكبرى في السياسة الصحية.

تعليقات